بقلم أيقونة المنتدى عبير عزيم
أسدل الليل خيوطه
وغازل النوم العيون
فاستسلمت كل الجفون
عدا جفناي
أمي كانت هاهنا
بالقرب من حجرتي
قلقت لأمري
حضنتني
سألتني:
بماذا ترغبين؟
قلت:
يا أمي
أفزعني الظلام
فهلا تفضلت بحكاية المساء؟
ابتسمت،وقالت:
كان يا ما كان. ......
بسرعة وضعت سبابتي
على شفتيها
طالبة منها السكوت
رجاء يا أمي
لا تحكي لي حكاية الغول!
فإنها تفزعني
ولا قصة الشبح المدفون
لأنها ترعبني
لا تقصي علي رواية ليلى والذئب
فقد أصابني منها الملل
ولا تراوغيني بيوميات القط والفأر
فإنها تستغبيني
حدثيني يا أمي عن تلك الطفولة
وكيف اغتصبت؟
عن ذاك الجسد الذي تسكنه روح شريرة
عن حلم زائف
ووعود مأجورة
عن تلك الدموع المهجورة
وذاك الطائر المكسور الجناح
أخبريني عن تلك النار
ومن أشعلها
عن ذاك الانفجار
ومن دبره
أمي لا تضجري مني
إن سألتك مليار سؤال
فإني والله أخشى على نفسي
من أن تلسعني عقارب الزمن العاتي
فعلميني يا حبيبتي
كيف أكون صلبة
فلا تكسرني ضربات الزمن المباغثة
كيف أكون ثابتة
فلا تتقاذفني أمواج الهموم
وتلك الأصوات الصاخبة يا أمي
كيف أتجاهلها؟
فقد تتسلل إلى مسامعي خفية
فتؤذي أذناي
لكن، يا أمي أن خشيت على قلبي الصغير
من الحزن
فارسمي على ثغري بسمة
وحدثيني
مثلا
عن جمل الصحراء
أو عن تلك الشجرة المباركة المعطاء
قصي علي قصة الجندي المغوار
الذي يقاتل
يحارب
من أجل شبر
من أجل حبة رمل
في البيداء
أتحفي مخيلتي يا أمي
بتلك الحكاية التي صنعها الشجعان
حبيبتي
أخبريني عن تاريخ بلادي
عن مجد أجدادي
وعلميني
كيف يخلد التاريخ اسمي

Commentaires
Enregistrer un commentaire