توقيع الكاتب والصحفي خالد عبد اللطيف

مذکرات محجور
کالعادة قهوة شعبیة سوداء بالعطور مع قطعة من المورتدیلا،أتحسس الفأرة وأشرع فی الکتابة،صراحة لا أرتاح للکتابة فی الحاسوب المحمول،بل أجد راحتی فی حاسوبی ذی الشاشة الأشبه بالصندوق او الشبیهة بسنام الجمل،وربما یعود ارتیاحی لها لأنها ثابتة وثقیلة کظهر الجبل،وربما لأننی تعودت علیها لعقدین من الزمن قبل ظهور الحاسوب المحمول.
کانت اصوات باٸعی الخضر تأتی من الخارج وتخترق سمعی،أصبحت امیز هذه الاصوات،أعرف صوت باٸع البصل الاحمر والابیض،وباٸع السمک والبیض واللبن...
وحده الحجر الصحي رسخ بداخلی قواعد جدیدة في فن الاصغاء لأصوات الحیوانات اللیلیة والحشرات وحفیف الأشجار.وحدها کورونا جعلت من حیاتی داخل المنزل تخضع لنظام مقنن ومحکم،وکان تمدید الحجر الصحي یجعلنی اکمل هذا الفصل من روایتی او صفحات من مقال طویل،أو سورا من القران الکریم،او کتابة قصیدة او مسرحیة،وخلسة من قانون الحجر کنت استیقظ باکرا لأمارس ریاضة الجري فی الخلاء،لحسن حظي أن الکلاب لم تعد تلاحقنی بسبب انشغالها بالبحث عما تقتات به،وحده الحجر یحاول ان یهندس لحیاتی ،ولکن اکتشفت أن الانصیاع له والخضوغ لأوامره سیضیع زمنی وحیاتی خلسة،لأضرب أخماسا في أسداس،مما جعلنی أندس بین بیاضات الکتابة،أتمدد فی عوالمي الخلفیة الحسي منها والمجرد،تذکرت الفیلسوف فیورباخ الذی لم یعد یذکره أحد الیوم،کان یتحدث عن الانسان العینی ولیس المجرد،عوالم فیزیقیة فی تجربة هوسرل وهیجل ونیتشه .
من الحجر الصحی بدأت أستخلص رکاٸز المرحلة الراهنة  بعد کورونا،هل ستحکمه القرارات الجدیدة للنظام العالمی الجدید بقطب واحد أو عدة أقطاب؟وهل سنتحدث عن الأدب والروایة والمسرح ماقبل کورونا ومابعدها؟ نفس الأمر ینطبق علی السیاسة والاقتصاد والتسویق بکل اشکاله وتجلیاته.
کل شيء یهون فی سبیل استقرار البشریة،إلا شیٸین التعلیم والصحة،هل سنتمکن من تجاوز الارتجالیة فی تدبیر الشأن التعلیمی والصحی،هل سنخطط للبعد والأبعاد الذی استساغته القلة،وانتقدته الأغلبیة بحجة غیاب الشروط الموضوعیة للتعلیم عن بعد.
وحدها القهوة الشعبیة السوداء تسعفني فی ترتیب الافکار وتنظیم الخطوات لتجاوز الرتابة والملل.
صدیق لي قال لي ان جسده علته زرقة بسبب النوم والتقلب علی هذا الجنب الایمن والأیسر وهذه محنة اخری،وصراحة کما قلت له ان العیب لیس فی کورونا بل فینا، اذا کلما رأینا اللحم عند الجزار أخذتنا حمی القرم،ولولا بقیة من صبر أو حیاء،لحملنا السلاح وتقاتلنا فی الشوارع والطرق،انه اللحم ایها السادة.
لم نوفر القلیل لشراء الات بناء الجسم،یمکن ان نعثر علیها فی الساحات الکبری لبیع الخردة التی یجلبها المهاجرون من اسبانیا وایطالیا وفرنسا.
جاري الذی یشتغل لیلا،کلما عاد لمنزله مع الفجر،توقظه اصوات الصغار،یفتح النافذة ویشرع فی الصراخ،”واخلیونانعسو اعباد الله“کانوا لایبالون بصراخه ،یضحکون ویستمرون فی اللعب غیر مکثرتین بانفعاله وحرکاته،وبعد هزیمته یسلم أمره لله.
فجأة یرن الهاتف،کان الطرف الاخر صدیقا لي ینجز ب  بحثا فی الماستر،سألنی من الأعم والأخص هل الظاهرة أم النظریة؟قلت له الکلام عبر الهاتف لایفید،قال لی:انت انانی،اجبته انت کومبرادور،لا أعرف کیف خرجت هذه الکلمات من فمي،اللعنة مامعنی کومبرادور،این رأیت هذه الکلمة؟
کورونا أتلفت کل مصطلحاتی،ولم تترک لي خیارا آخرغیر اعادة ترتیب الاوراق،ومن یدري فبعد الحجر نحن مجبرون علی زیارة عیادة طبیب نفسي لترمیم ما أفسدته کورونا.
خالد عبداللطیف./کاتب صحافی

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

توثيق للشاعر احمد حمادي لغدير

نشر الزجالة المغربية حليمة المجاهد

بقلم الشاعرة سعيدة الكبير