بقلم الأستاذ عبد الإله ماهل
خيانة على المحك
إنه مجرد شك، لم يشأ أن يصيبها بجهالة، أو يأخذ شكه على محمل الجد؛ ليصبح على ما فعله نادما.
وإيمانا منه أن الشر مهما طال أمده، فعمره يكون قصيرا جدا؛ لينقلب السحر على الساحر، ومن ثم ينكشف المستور، وتكتب له حياة جديدة، يزدان من خلالها فراشه بأحسن، وأفضل منها.
حطها في دماغه، وبات من ساعته يقظا، يتحين فرصة آخر مسمار؛ ليدقه في نعشها، ومن تم يستريح من ذلك الكابوس الذي قض مضجعه، وجثا بكل ثقله عليه.
كتم سره، و تصرف معها بمنتهى الحسنى؛ درءا لأية شبهة من شأنها قد تعتريه، وتفسد عليه مسعاه.
ومن حيت لا تدري، جند كل ما أوتي من علم وحداثه، ولم يترك أي ثقب بالبيت، إلا ونصب فيه كمينا من عين كاشفة لا ترحم، ولا تدع مجالا للشك.
تزوجها شفقة لحالها؛ وجبرا لدنب ارتكبه في حقها. لم يعر أي اهتمام لرأي أمه فيها، أو أية مقولة كان يؤمن بها من قبيل: "خولوا أولادكم." و" المرأة تنكح لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك." ليرتد على هذا وذاك، ويستسلم للأمر الواقع.
اعتزل العائلة بمعروف؛ لتستقل بقرارها دونما إحراج قد تتعرض إليه من هذا، أو ذاك.
طرح شواهده الجامعية جانبا، وشمر على دراعيه، ومن تم نزل إلى السوق أعزلا من غير دراية تذكر، ولا حول ولا قوة له إلا فرشة على قارعة الطريق، من خلالها يأتيه رزقه قانعا خانعا، حتى أتى عليه ذلك اليوم الذي خبر فيه السوق، وتقلبات السوق، فانتقل من مجرد بائع بالتقسيط إلى بائع بالجملة.
وذات مرة، تظاهر بالسفر من أجل ضرورة ملحة، أبعدته عن المنزل ليلة واحدة؛ ليعود أدراجه في صبيحه اليوم الموالي، ويكون على الموعد؛ ليرى في زوجته ذلك العجب العجاب.
وأخيرا أتت عليها العين، وفي حالة تلبس مع سبق الإصرار والترصد؛ لتكشف عورتها وتبدد ذلك الشك باليقين.
اسودت الدنيا في عينيه، وطرحت أمامه عدة خيارات، من خلالها ينتقم لنفسه من العار الذي لحق به، ويرد به اعتباره وشرفه.
غير أنه كلما توقف عند خيار، إلا ويجده لا يفي بالغرض؛ عديما لا يرقى ليشفي به غليله.
...فكر مليا، وقدر عاقبة كل عمل قد يقدم عليه؛ ليغير في نهاية المطاف وجهته، رأسا على عقب، ومن ثم يسرحها بمعروف.
ليبدأ صبح جميل...
تأليف: ذ. عبدالاله ماهل

Commentaires
Enregistrer un commentaire